علي حسين العدوي

الحياة المزدوجة للفنان

الحلقة الأولى#1

ثلاثة اقتباسات ودردشة


أ. الفنان كرائد أعمال

"والآن إذا نظرنا للفنانين كرواد أعمال يتصرفون من أجل مصالحهم الشخصية. تصبح معرفتهم المكتسبة من الحانات ومدرسة الفنون رأس مالهم الثابت، ويصبح إنتاجهم الموسمي بأي عام رأس مالهم المتغير. بصفتهم عمال ثقافيين مستقلين، فإنهم يخلقون فائض قيمة (Mehrwert) إلى حد أنهم يقبلون بالعمل لساعات إضافية غير مدفوعة الأجر، عوضًا عن القيام بأنشطة يومية أخرى بعضها اقتصادي وأساسي للبقاء على قيد الحياة، ويستثمرون بخبرات غير رسمية أخرى في فكر وتطوير وإنتاج الأعمال الفنية. وكلما زادت عدد الساعات المُستثمرة كان ذلك أفضل، متبعين قاعدة أن العمل الحي كرأسمال متغير يولد فائض القيمة، وليس رأس المال الثابت. كلما طوروا عملًا فنيًا يتطلب منهم التواجد بشكل مستمر قدر الإمكان، غالبًا بسعة الأداء، زادت كمية القيمة الفائضة (Mehrwert) التي يخلقونها حتى إن لم يُحقق فائض القيمة تلقائيًا في صورة سعر مقابل للعمل الفني.

قد يزيل هذا النموذج الاعتراض على أن نوعي الرأس مال المُتضمنين هم ليسوا إلا مُقومات شخص واحد، بحيث يصبح المستغِّلون والمستغَّلون نفس الشخص. ففي الواقع فإن هذا الموقف يحدد الحد الأقصى لإحالة المصطلحات الماركسية للإنتاج الفني، خاصة فيما يخص التوازي بين شراء صاحب العمل لقوة العمل والتزام الفنان بساعات عمله الأساسية والإضافية. لكن سواء كان إنتاج موسم ما يبدو واعدًا أو هزيلاً فهذا يعتمد على الذكاء الإضافي المكتسب حديثًا للمشروع ومنتجيه، وقيمته الفائضة تعتمد على حجم مشاركة العمالة الحية به. من البديهي أنّ الفنان الذي استطاع عزل أنشطته عن ستوديو عمله الخاص وعن عمله الإضافي في الندوات وفي الحياة الليلية، وبصفته رائد أعمال يرتكز عمله على الفن المفاهيمي ولديه العديد من المساعدين الذين يتولون مهمة القيام بهذه الأنشطة بدلًا منه، فإنه يخلق نوعًا مختلفًا تمامًا من فائض القيمة (Mehrwert)، نوع لا يتحقق عن طريق استغلال الذات.

فلنتخيل إذا أني قررت أخذ رأس مالي المتغير، بصفته سلعة قوة العمل الفني التي اكتسبتها عن طريقي وطريق مساعديني، وعلى أساس رأس المال الثابت لكفاءتي الفنية، أي "تكنولوجيا" قيادتي الفنية التي قررت استثمارها بطريقة معينة، فمثل أي رائد أعمال آخر، سأحاول القيام بذلك بطريقة تجعل نسبة طاقة العمل الإضافية التي استثمرتها أنا أو مساعدي قيّمة بقدر الإمكان. هدفي إنتاج قيمة لا يمكن تحقيقها فقط من خلال أعلى سعر محتمل في العالم اليومي لعلاقات التبادل التجاري مع مالكي المعارض، جامعي الفن، المتاحف، لكنها ترفع أيضًا معدل تغير رأس المال للعمل الجديد، وفوق كل هذا فائض القيمة "Mehrarbeit" غير المدفوع (بالمعنى الماركسي). في هذا الشأن، فإن التوقعات المحددة التي يجب على الفنانين المعاصرين أن يلتزموا بها إذا ما أرادوا النجاح والتي تتزامن مع صيغة ماركس لفائض القيمة "Mehrwert" هي إنتاج أعمال جديدة وطازجة قدر الإمكان (رأس مال متغير يتضمن فائض العمل Mahrarbeit)، لكن يجب القيام بهذا على أساس السمعة والمعرفة الموجودة بالفعل (رأس المال الثابت). عندما تصبح نسبة رأس المال الثابت ضخمة، يبدأ معدل فائض القيمة في الانخفاض. هذه هي الحالة، على سبيل المثال، عندما يلزم تراكم وقت التدريب لإنتاج شيء ما بواسطة العمل البشري (فائض قيمتي أو فائض قيمة عمالي) فهذا هو العيب الاقتصادي للفنان المثقف (الذي يعمل بكثافة في المدرسة) أو الفنان الذي يتصرف من واقع إحساس عميق بضرورات سيرته الذاتية أو سيرتها (الذي يعمل كثيرًا في الحانة). بالتأكيد يمكن بسهولة تطبيق نفس نموذج تشكل القيمة اليومية على العامل الثقافي المستقل الذي يعمل لحسابه الخاص في الوقت الحاضر خارج مجال صناعة الفن. على كل، ينخفض معدل تشكل فائض القيمة عند موت الفنان أو عندما تستمر تجارة الأعمال الفنية القديمة. في هذه الحالة يسود قانون المضاربة (لكن ليس فقط في هذه الحالة، نظرا لحدوث هذا الآن مع الفنانين الصغار أيضًا)."

مقطع مطوّل من (الفن بوصفه سلعة) - ديدريش ديدريشسن
الفصل الثاني من كتاب "حول القيمة (الفائضة) للفن"
ترجمة: مريم سليمان وسارة إبراهيم وسلسبيل صلاح
مراجعة: حسين الحاج



ب. تطور العمل






ج. الليل

مونولوج للفنان علي الشريف من فيلم "عيون لا تنام" تأليف واخراج رأفت الميهي –إنتاج 1981





دردشة مع نور عبد والجمهور.