لستُ أنا، ليسَ هنا

فيديو، صوت، 3 دقائق
أداء نور عبد

في البدء، وخاصة في الدوائر اليسارية، تم تخيل الإمكانيات التحررية العظيمة لشبكة الإنترنت، بأنها ستسمح بتفتيت وإضعاف سلطة المتحدثين، وبذلك تقليص قوة التلاعب في الصناعات الثقافية. قد يمثل ظهور الشبكات الإجتماعية انفصالًا  جذريًا بين إرسال واستقبال الرسائل، حيث فقدت سمعة المرسل ومصدر المعلومة أهميتها. شكّل هذا أرضًا خصبة للأخبار الزائفة، فقد يمكن فهم فعل مشاركة وتحويل الرسائل كفعل تأليف حقيقي.

في منتصف نيسان 2020، كنت قد مكثت عدة أسابيع في البيت. في حينها، كان من الواضح أن العمل الذي اقترحته لمعرض "الفنان في منظومة العمل"  لن يحدث -- كان اقتراحي المبدئي هو فتح مقهى مؤقت في كراج مركز خليل السكاكيني الثقافي، حيث يمكن العمل دون استهلاك. أصبحت تلك الأسابيع في المنزل مساحة غير منتهية لاستقبال وإعادة إرسال رسائل متعلقة بالوضع الحالي، وكما انشقت أشكال جديدة للتواصل بين الأفراد. ومن خلال النظر مجددا إلى مسرحية صموئيل بيكيت (Not I - 1972)، يتخذ العمل المقدم هُنا شكل لحظة الإدراك، بحيث  تتفكك و تتجمع في نص واحد محتويات مختلفة من الرسائل النصيّة، ورسائل الواتساب، ورسائل البريد الإلكتروني - التي تم مشاركتها معي بشكل خاص - من مصادر مختلفة، كمؤسسات وشركات وأصدقاء. وسط عبارات مثل " أتمنى أن تجدك هذه الرسالة بخير على الصعيد النفسي والجسدي في هذه الأوقات العصيبة" و "أريد الطلاق من أطفالي"؛ كانت هناك ورقة علمية تم مشاركتها معي بشكل متكرر. نُشرت في الأصل عقب الأزمة المالية عام 2008، الحياة والموت خلال الكساد الكبير، وبرزت مرة أخرى في هذه الأوقات الحالية. وتؤكد الورقة أنّ صحة السكان تتحسن خلال فترات الركود بشكل أفضل من فترات الازدهار. حيث أنّ مشاركة هذه الورقة بشكل مستمر خلال الفترة الأخيرة، ربما يهدف إلى إعادة النظر في أزمة 1929 و 2008 من منظور عام 2020. كما يقول والتر بينجامين " كل صورة للماضي لا يعترف بها الحاضر كإحدى اهتماماته تتهدد بالاختفاء بشكل غير قابل للاسترداد".