عزيزي المتدرب المستقبلي، أو إلى نفسي قبل بضعة أعوام،

أتريد القيام بفترة تدريب؟ ربما لأنّ البرنامج الجامعي يلزمك بذلك دون إعطاء الكثير من الإرشاد حول كيفية ضمان تحقيق أهدافك التعليمية في ظل ظروف عادلة؛ لذا عليك استخدام مهاراتك وتطويرها في العالم المهني. أو ربما لأنّك تعتقد أنّ القيام بفترة تدريب هي الطريقة الوحيدة للعثور على وظيفة في مجال دراستك، وأنّ قيمتك الذاتية وفرص بقائك يعتمدان على ذلك. أو لأنّ الجميع يفعل ذلك، وهو أمرٌ عليك المرور به، فهي مجرد شهرين أو ستة أشهر أو سنة. وإن كان لديك الشغف الكافي في مجال دراستك، فلا ينبغي عليك إذاً التفكير كثيراً بتلقي راتب، إذ يمكنك الاعتماد على ثروة عائلتك أو ديون الطلبة أو العمل الإضافي بمجال آخر يمكنك الحصول فيه على راتب كافٍ.

إنّ العمل المهني غير مدفوع الأجر أو بأجر متدن لا يشكل خبرة تعليمية ومن غير المرجح أن يساعدك ذلك في المضي قدماً. فالتعرض للاستغلال هو طريقة جيدة لبدء حياة عملية لا تتماشى مع اهتماماتك الشخصية ومليئة بالتهميش والإرهاق. إذ عند تقديم العمل الفني المهني (أو العمل الثقافي أو التصميم أو الهندسي) مجاناً أو مقابل أجور متدنية، فأنت تساهم في التقليل من قيمته، وستبدأ بالشعور بأنّ مهاراتك الخاصة لا تستحق الحصول على أجر مناسب، تلك المهارات التي استثمرت الكثير من الوقت والعمل في تنميتها. وتفرض عليك أخلاقيات العمل التقليدية الالتزام التام، ولكنها تختفي تماماً عند التطرق إلى كيفية كسب العيش.

ولذا، عليك اتخاذ موقف صارم في وقت مبكر. وإليك ثلاثة أمور يمكنك القيام بها للمضي قدماً: ضع مجموعة من القوانين أو مدونة أخلاقيات تساعدك في اختيار "الفرص التدريبية" التي عليك السعي من أجل الحصول عليها أو تلك التي يجب تجنبها. وإذا اخترت في النهاية المشاركة في فترة تدريب، يمكن لمشاركة تجربتك مساعدة الآخرين في معرفة ما هم مقبلون عليه. وإن اخترت عدم المشاركة في فترة تدريب لأنّك لم تجد ما يتماشى مع قيمك أو لم تجد أي فرصة تدريبية؛ فلديك إذاً الفرصة للمبادرة بمشروع شخصي أو استكشاف طرق بديلة للعمل ضد وخارج إطار العمل المدفوع الأجر. فستركّز هذه الطرق البديلة على رفاهيتك وقيمك وتوفر لك الأمان في العلاقات الاجتماعية بدلاً من الشبكات المهنية، وليس عليك المبادرة بمشروع مماثل لوحدك أو منافسة الآخرين.